السيد محمد تقي الحكيم

200

الأصول العامة للفقه المقارن

وربما عرضنا في مبحث العرف جملة من أقوال العلماء بما يكشف عن التقاء في وجهات النظر في مناشئ اعتبار الحجية لها وعدمها . وعلى أي حال فما كشف عن السنة منها قولا أو فعلا أو إقرارا ، كان حجة ، وإلا فلا دليل على حجيته قطعا لما سبق ان قلنا في التمهيد الثاني من أن كل حجة لا تنهي إلى القطع فهي ليست بحجة ، وان الشك في حجية شئ ما كاف للقطع بعدمها . ( 6 ) ارتكاز المتشرعة : وقد شاع استعمال هذا الاصطلاح على السنة عند بعض أساتذتنا المتأخرين ، والظاهر أنهم يريدون به بالإضافة إلى توفر السيرة على الفعل أو الترك ، بالنسبة إلى شئ ما ، شعور معمق بنوع الحكم الذي يصدر عن فعله أو تركه المتشرعون لا يعلم مصدره على التحقيق . الفارق بينه وبين سيرة العقلاء أو المتشرعة : ان سيرة العقلاء أو المتشرعة بحكم كونها فعلا أو تركا لا لسان لها ، فهي مجملة من حيث تعيين نوع الحكم ، وإن دلت على جوازه بالمعنى العام عند الفعل أو عدم وجوبه عند الترك ، لكن ارتكاز المتشرعة يعين نوعه من وجوب أو حرمة أو غيرهما .